محمد بن عمر التونسي
مقدمة 10
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
وباجرمى ، ومنطقة تشاد حواجز جغرافية ولا فروق جوية أو نباتية . بل خضعت حدود دارفور من هذه الناحية ، اما لعوامل سياسية أو قبلية . أما عن تاريخ دارفور فمعلوماتنا عنه قليلة ، وتعتمد أساسا على الروايات الشفوية التي حفظها أهل البلاد جيلا بعد جيل ، وهي روايات يكتنفها التناقض والغموض . فتاريخ دارفور القديم لا نكاد نعرف عنه شيئا على وجه التحقيق ، وربما تكشف الأبحاث الأثرية في المستقبل عما غمض من تاريخ ذلك العصر . وكل ما يمكن أن يقال هنا : ان شعب الفور هم أصحاب البلاد الأصليون ، ويستقلون بالمنطقة الجبلية الوسطى ، وبها جبل مرّة . ومنذ حوالي القرن السابع الميلادي ، وفد على هذا الإقليم قبائل من الشمال عن طريق النيل من ناحية ، وعن طريق الصحراء من ناحية أخرى . فمن ناحية النيل جاءت جماعات نوبية من الميدوب والبرقد ، على حين جاءت جماعات لميبية من البدايات والزغاوة من شمال إفريقيا . واستطاعت هذه القبائل النوبية الليبية ، أن تطرد جماعات السود إلى الجبال ، وأن تقيم في هذه المنطقة ممالك خاصة ، وأدت هذه الهجرات الشمالية كذلك إلى ازدياد تجارة الرقيق . أما الهجرات العربية الرئيسية إلى هذا الإقليم ، فيبدو أنها جاءت من مصر وشمال أفريقيا ، عبر السهوب والبراري الواقعة بين النوبة وإقليم تشاد ، وذلك بعد أن قامت في مصر وشمال أفريقيا دول اسلامية مستقلة عن الخلافة العباسية . وتبدأ العصور الوسطى في دارفور حوالي القرن الثاني عشر ، حيث أقام الداجو سلطنة في هذه البلاد . ويبدو أن أولئك الداجو جاءوا من الشمال . وحدد ابن سعيد وأبو الفدا وابن خلدون مواضعهم خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر غربى الواحات المصرية ، بين النوبة والكانم ، وعرف الداجو عند هؤلاء المؤرخين باسم التاجوين ؛ وكانوا يقطنون على مقربة من قبيلة الزغاوة . واقتصر نفوذهم على الجزء الجنوبي الشرقي من دارفور .